محمد تقي النقوي القايني الخراساني

76

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المسمّى بالمحرّك الفاعلي . وامّا المحرّك الغائى فهو عبارة عن المقصد والوصول إلى المركز الَّذى لأجله تحقّقت الحركة وذلك لانّ الأجسام كلَّها تتحرّك نحو الكمالات - المطلوبة لها فالجماد إلى النبات والنبات إلى الحيوان والحيوان - إلى الانسان وبعد صيرورته انسانا من حين تولَّده إلى أن يصير انسانا قويا جسما وهذا ظاهر فهذه الموجودات كلَّها ناقصة فلابدّ في عالم الوجود من موجود هو غاية الغايات كاملا في ذاته وصفاته وهو الواجب تعالى كما قال اللَّه تعالى * ( الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * ( 1 ) . فهو غاية الغايات ومطلوب كلّ طالب ومقصود كلّ قاصد : انّا للَّه وانّا اليه راجعون . فظهر وانكشف انّ المحرّك الفاعلي هو اللَّه تعالى والغائى أيضا هو اللَّه فهو الفاعلي المحرّك الَّذى غير متحرّك والغائى المحرّك دون المتحرّك وامّا الفاعلي المحرّك المتحرك فكالجسم الَّذى يتحرك من الفوق إلى السفل فالجسم محرّك من جهة ومتحرك من جهة وكذا الغائى المحرّك المتحرّك أيضا معلوم .

--> ( 1 ) - سورة الرعد آية 28